عصمت حمادة (مقاتل يغازل الموت)- الخاتمه

الخاتمة

أما أيها القارئ وقد قرأت هذه القصة فلكل قصة نهاية وللأشخاص نهاية.. لنراجع النهاية.. فإما عن نهاية
قائد اللواء أو قائد مجموعات القتال التي حاولت قفل الثغرة فقد تقاعد بعد أن خدم برتبة اللواء ولكنه لم ينل لأي تكريم سوى تكريم القلب من ضابطه وجنوده المقاتلين الذين يعلمون انه مقاتل من الطراز الأول ولكنه لم يحقق مهمته الأخيرة .

. أما عن قائد كتيبة عصمت المقدم المهدي فقد استشهد في ميدان المعركة مهاجما ونال النجمة العسكرية..

أما الجندي السائق الذي فقد أرجله من تأثير انفجار الدبابة فقد عاش وركب أطرافا صناعية ومارس حياته العادية كموظف وشكر عصمت عن إنقاذه لحياته في خطاب بليغ بعد انتهاء الحرب بتسعة أعوام معتذرا عن تأخره في إرسال الخطاب بسبب عدم معرفته للعنوان

وأما عن الملازم أول شهيد خالد علام الذي كان أحد أسود الحرب حيث أنه اشترك في هجوم شجاع في منطقة ما في عمق سيناء.. ثم قام بالهجوم مرة أخرى في منطقة النقطة الحصينة بكبريت حيث استشهد كما ذكر فقد حاول عمه الاتصال بعصمت وإقناعه بمساعدته في إحضار جثته من المنطقة الحصينة… ليدفن في مقابر العائلة ولكن عصمت استطاع إقناعه بصعوبة للتكلفة الغالية . علاوة على أن الشهيد يجب أن يدفن في مكانه بطولته

أما عن ذلك الجندي البطل الجريح الذي ادعى أنه بطل رغم أنفه فقد نال نوط الشجاعة من الطبقة الأولي .وهو يخدم الآن كموظف كبير بالرقابة الإدارية

أما عن عصمت نفسه فقد نال نوط الشجاعة من الطبقة الأولى وتقاعد برتبة عميد بعد سنتين خدمة بهذه الرتبة عن ستة وأربعين عاما وذلك في عام 1996

ولا زالت حتى الآن تحدث له طرائف بسبب الحرب ومنها أنه دخل مع عدد كبير من أٌقاربه لأحد المطاعم بالإسكندرية وعند دفعه للحساب وكان كبيرا رفض كبير المحل فاندهش عصمت ولكن سرعان مازال اندهاشه عندما فوجئ بأن صاحب المطعم جندي سابق قاتل معه .. حيث اندفع في اتجاه عصمت حاضنا إياه قائلا كيف أخذ حسابا من بطل مثلك .. تعلمت منه الكثير .. ومن حيث لآخر يقابل بطل من الأبطال الذين قاتلوا معه ويتبادلا الحفاوة والترحاب فالحرب أوجدتهم من جديد وخلقت علاقة أخوة جديدة .. لا يفصلها إلا الموت ولكن من الغريب في تصرفه أنه لا يتكلم إلا القليل عن الحرب وفي المناسبات عندما يضطر لذلك .. وإن تكلم عنها فإنه يتكلم عن شيء كريه يكرهه ولكنه يختم كلامه دائما بأن الحرب ضرورة في بعض الأحيان وأنها شر لابد منه.
ومن الطرائف أن عصمت اكتشف إن جنوده ويدعى اسحاق له من العمر أربعة عشر عاما حيث أنه تم تجنيده بنوع من الخطأ حيث أن أباه قد أنجب إبناً سماه إسحاق ثم توفى ولم يقم بالإجراءات الرسمية عند وفاته ثم أنجب آخرين وأعاد تسمية أحدهما إسحاق وعن وصول الاستدعاء للابن البكر الذي توفى تصرف الأب بحماقة فأرسل الإبن الصغير الذي يدعى إسحاق إلى التجنيد ثم قامت الحرب ولم تحن الفرصة لإصلاح هذا الخطأ. وأمام الأمر الواقع قام عصمت بالتركيز على تدريبه خاصة وأنه وجده رجلا في تصرفاته وشارك في القتال كمعمر لدبابته بشجاعة كأفضل الرجال. وحيث جرى العرف على أن يكون هناك تمازج كامل والفة بين افراد أطقم الدبابات فقد جمع عصمت طاقما من اقباط صعيد مصر في دبابة واحدة كان يطلق عليها الدبابة القبطية وكان من ضمنها إسحاق وقد استشهد منها فردين نتيجة القصف الجوي ولكن إسحاق خرج سالما من الحرب وكان عصمت يفتخر به دائما ويناديه مرحا .. ابني إسحاق قائلا في النهاية إن الرجولة ليست بالسن ولكن ولكن بالتصرف والحكمة
ولازال زملاء عصمت من الضباط المتقاعدين يطلقون عليه حتى الآن النقيب عصمت متجاهلين أنه رقى إلى رتبة العميد وذلك نظرا للياقتة البدنية العالية .. ولحيويته المتدفقة … وتهريجه الدائم … لقد كان لكل من هؤلاء قصة وبطولة وقد تكون اروع وأعظم من قصة النقيب عصمت ولكنها لم تجد من يكتبها…!!!

Leave a Comment