عصمت حمادة (مقاتل يغازل الموت)- الفصل الثامن

الفصل الثامن

تصافح الضباط الثلاثة متمنين لبعضهم التوفيق… فقد انتهوا منذ قليل من أخر أعمال تجهيز الدبابات للقتال وطبقا للأوامر عليهم الآن التحرك في ثلاثة أرتال إلي أماكن متفرقة بالجبهة في منطقة الثغرة، فركب عصمت دبابته وأعطى الأوامر بالصفارة وبالبياريق للاستعداد للتحرك ، وتحركت الدبابات خلف عصمت وأخذ عصمت يفكر في أمر النقيب عصام ذلك النقيب الذي أصيب في صدره بشظية ولا زال جراحة تحت الالتئام وبالرغم نم ذلك فقد رفض استمرار علاجه بالمستشفى مدعيا أن جرحه صغير بل إنه في الواقع قد هرب منها ورفض إطاعة أي أوامر سوى التوجه مرة أخرى إلى الجبهة .، ما هو موقفه داخل الدبابة والاهتزازات العنيفة التي سيتعرض لها والتي قد تصيبه في جرحه فيستمر النزف ، إن الروح المعنوية العالية تصنع المعجزات استمر عصمت في التحرك للأمام وأخذ الليل يسدل سدوله على الطريق وهنا أصدر عصمت أوامره بالتوقف وتجهيز الدبابات للتحرك ليلا ، ثم عاد التحرك مرة أخرى واستغرق تحركه حوالي 6 ساعات متواصلة تخلل له من قبل فعرف أنه على مسافة قصيرة من وحدته الجديدة فأمر دبابته بالتوقف وتنظيم الحراسة والدفاع عن الدبابات وأخذ راحة ساعتين من الوقت حتى يظهر أول ضوء وحتى ينضم هو وجنوده إلى وحدته الجديدة في الصباح الباكر وهم بحالة جيدة ، واستغرق عصمت في النوم ولكن من تأثير التعب والإرهاق استلمته الكوابيس ، حتى فوجئ بمن يحاول إيقاظه بشده واستيقظ ما بين النائم والمستيقظ لقد وجد نفسه راقدا وأحد الأشخاص يتكلم بحنق وغيظ يأمره بأن يجمع جنوده و يتحرك فوراً إلى مكان وحدته الجديدة وإن كان عصمت قد شاهد هذا الشخص يضع كتافه الضابط على كتفيه إلا أنه أحس بالغضب الشديد والحنق نتيجة الإرهاق والكوابيس فصاح قائلا اذهب من هنا حالا وإلا سأقوم بتكسير عظامك ، واستمر في النوم وهو لا يدرك ما إذا كان ذلك حقيقة حلما في الصباح جمع عصمت دبابته وشكلهم في رتل وتحرك إلى وحدته الجديدة وعرف مكان كتيبته الجديدة وتحرك إلى مركز قيادتها ثم سأل عن ملجأ القائد ثم هبط داخلا به . فوجد مقدما جالسا على مكتبه الميداني وكان وجهه لأسفل وواضعا يده على جبهته فلم يستطيع عصمت رؤية وجهه وعند انتهاء المكالمة بادر عصمت مقدما نفسه قال النقيب عصمت يا أفندم قادم ومعي دبابات لانضمام إليكم ، فرفع المقدم وجهه نعم أنني أعرفك جيداً ، لقد كان هو نفسه ذلك الشخص الذي هدده بالذهاب أو بتكسير عظامه !!! *** أخذ قائد الكتيبة يفكر ناظرا إلى عصمت أي لعنة نزلت عليه هذا اليوم بمجئ هذا النقيب المنحل عديم الانضباط ، أنه لو خدم معه بالكتيبة لأشاع الفوضى وضعف الانضباط ، الحمد لله أنه يوجد حل فمنذ قليل أتصل به قائد اللواء وأخبره أن هناك كتيبة مظلات تحتاج إلى دعم بفصيلة دبابات أن الحل الأمثل أن يرسل هذا الضابط المشاغب إلى تلك الكتيبة ، لعله يتعلم شيئا ، ثم أخيراً قال القائد لعصمت اذهب إلى رئيس عمليات الكتيبة وسجل بياناتك وبيانات جنودك ودبابتك ثم قابلني بعد ساعتين هنا أعطيك مهمتك الجديدة . *** تحرك عصمت للموقع الذي عين له ولكنه وجد قبل يصل لموقعه الجديد بقليل نيران مدفعية تصب عليه ، إذن فالاسرئيلين في استقباله ، ثم أمر أطقم دبابته بالاستمرار في التقدم مع زيادة السرعة وزيادة الفواصل بين الدبابات وقفل الفتحات وأخذ يواصل التقدم لموقعه ولكنه تعجب أن الجبهة هادئة ويوجد وقف إطلاق للنيران منذ أيام ولكن منطقته هي الوحيدة التي بها اشتباك ولكنه سريعا ما عرف السبب عندما اتصل بقائد كتيبة المظلات الذي سيقاتل معه ، لقد أخبره أن هذا الموقع قد أخذ من الإسرائيليين فقط في الليلة الماضية وبدون قتال فعادة الإسرائيليين أنهم يخافون على أطقم دبابتهم ليلا فيقومون بتجميعها في خلف خط دفاعهم بمسافة من أثنين إلى ثلاث كيلوا مترات ثم في أول ضوء يتم دفع أطقم الدبابات وبعض عناصر من المشاة لاحتلال المظلات حيث قام باستيلاء على الموقع ليلا وبدون أوامر قيادته ، وهذا جعل العدو يزداد غضبا خاصة رؤيته ثلاث دبابات جديدة قد انضمت للموقع ، فقال عصمت مشجعا لنفسه مرحبا أيتها الأرض الساخنة ها أنا قد جئت وارجوا من الله أن أجد كثيرا من النشاط هنا أنني في مكاني الصحيح ، *** أخذت الأيام تمر ثقيلة على عصمت فقد كان يظن أنه سيشتبك مع العدو بصفة مستمرة صحيح أنه كان هناك تراشق بالنيران مع العدو من حين لآخر بالرغم من وقف إطلاق النيران، ولكن في كل مرة كان لا يسمح باستخدام نيران الدبابات لقد أحس عصمت وأطقمه بأنهم في بطالة مقنعة ، وكانت الأيام تمر في الموقع بالكاد خاصة وأنهم يعيشون في حفر بجانب دباباتهم وغير مسموح بأي إضاءة وكانت أي حركة أو صوت مفاجئ كفيل بإزعاج الجميع ووضعهم تحت سلاح ، فالعدو كان على بعد أمتار منهم بالرغم من هذا فإن بعض الحوادث والأيام التي مرت عليهم كانت طريفة ، ففي مساء أحد الأيام قبض جنود الموقع على متسلل قادم من اتجاه العدو لقد كان جنديا مصريا في حالة معنوية عالية لقد جاء حاملا ثلاث أجهزة تسجيل وراديو فاخرة على أجنابه علاوة على سلاحه وبدأ عصمت في استجوابه قائلا ما مهنتك فأجابه جندي شئون إدارية كنت أعمل كجندي حراسة لمؤخرة أحدى الوحدات التي عبرت ثم دخل العدو في منطقة الثغرة فأصبحت أعيش بينهم لمدة ثلاثة شهور بدون أن يعلموا فسأله عصمت وكيف ذلك ؟ لقد كنت أختبئ بالنهار أما الليل فقد كنت أسرق طعام الجنود الإسرائيليين لأعيش. فسأله عصمت مستوضحا: كيف أشرح لي ؟ فرد قائلا: إن الجنود الإسرائيليين شديدو الجبن يا أفندم لقد كانوا يتركون أسلحتهم الثقيلة ودباباتهم في المواقع الأمامية في الليل ويرجعون ليتجمعوا في الخلف في ملاجئ آمنة ويعينون حراسة كثيفة عليها وكنت أستغل هذا في البحث عن مهماتهم من أطعمة ومياه وسريعا ما كنت أجدها ، بل أنني كثيرا ما وجدت بعضا من رشاشاتهم وبنادقهم بدون حراسة فكنت أفكها وأسرق بعض أجزاء منها ثم أدفنها في الأرض حتى لا تستخدم هذه الأسلحة ضدي أو بالليل حتى عرفت مكان وجود القوات المصرية وها أنا جئت لكم ، فسأله عصمت وما هي قصة الأجهزة التي معك ، فأجابه أنها تخص الإسرائيليين لقد سرقتها منهم ، ليلا كما قلت لك .. فسأله عصمت سؤال أخيرا ما هي مهنتك ؟ فأجابه أنا واد مخربش من بولاق الدكروري فضحك عصمت في نفسه وقال حتى اللصوص قد قتلوا من أجل مصر .. واستطرد قائلا سلم أجهزة التسجيل والراديو إلى فصائل رجال المظلات فإنك سوف تساعد على رفع معنوياتهم أما أنت فاتجه إلى مركز تجمع الشاردين وأبلغه عصمت عن مكانه.. فشكره الجندي وواصل التحرك. **** حدث انفجار مروع فجأة في داخل موقع الدبابات ثم تلاه انفجارات أخرى لقد أحس عصمت بالقلق الشديد خاصة من الانفجار الأول لأنه كان على بعد أمتار منه لقد أحس به في داخل ملجئه حيث ارتج به ارتجاجا شديدا كالزلزال وظهر الغبار الناتج عن اهتزاز الملجأ.. لقد أحس بإحساس قابض بأن أي واحد من الجنود سيكون خارج ملجئه في الوقت فأنه سوف يستشهد لا محالة.. لقد كان يريد أن يطمئن سريعا على ما حدث ولكنه يجب ولكنه يجب أن ينتظر نهاية القصف أنه قصف كتيبة مدفعية إسرائيلية ذات عيار كبير مركزا على موقعه.. ثم أخيرا سكن القصف فخرج سريعا من ملجئه مستطلعا الخسائر للهول مما وجد لقد كان هناك دماء مبعثرة وأشلاء آدمية مبعثرة لأربع أشخاص… أنهم الطاقم رقم 2 من دباباته لقد كانوا فيما يبدوا يجلسون حول نار صغيرة قد أوقدوها ليشربوا الشاي وكان الوقت ظهرا. لقد أحس عصمت بالألم والضيق الشديد فقائده هذه الدبابة الرقيب محمد قد عمل معه منذ أربعة أعوام وله ستة من الأولاد وكان من المفروض عند إعادة تنظيمهم بالقاهرة أنه سيعمل بسرية دبابات غير سرية دبابات عصمت ولكنه أصر وطلب نقله ليعمل مع عصمت لقد طلب نقله ليلقى حتفه. أما الجنود الآخرون فهم مستجدون صغار السن لم يروا من الدنيا شيئا. يا للمأساة. ….. أخذ عصمت يعدوا حول جثث الأبطال بضع دقائق ثم أمر جنوده بوضع الجثث وأشلائها في البطاطين ثم ذهب مباشرة إلى التليفون الميداني واتصل بقائده وأبلغه عن استشهاد طاقميه … وطالب الأمر بالرد الفوري ولكن قائده أمره بالالتزام بوقف إطلاق النار فصاح عصمت قائلا إن هذا كلاما غير معقول وإنه يجب تلقين العدو درساً جيداً إفصاح فيه قائده قلت لك دماء لا تفتح النيران وإلا ستحاكم وقفل الخط.. لقد كانت دماء الثأر الصعيدية تغلي في عروقه لهذا الوضع وكان الإحباط قد تمكن منه خاصة عندما تذكر قول أبيه بأن الولايات المتحدة لن تسمح بتصفية الثغرة.. بالقوة… لقد كان التفكير السائد لعصمت في الفترة التالية لهذا الحدث أنه كيف يرفع الروح المعنوية لجنوده حيث أن الطريقة الوحيدة الصحيحة لرفع الروح المعنوية هي أن يقاتلوا ويحدثوا خسائر جسيمة بالعدو.. وهذا لم يستطع تحقيقه حتى الآن. وأخيرا اتخذ قرارا بأن عليه أن يرسل أحد جنوده للمدينة القريبة لإحضار صينية بسبوسة ويعمل حفلة صغيرة لرفع المعنويات.. وماذا يستطيع أن يفعل أكثر من هذا … وأرسل الجندي.. وأحضر صينية البسبوسة ولكنها لم تصل لعصمت وجنوده فقد شاهد الجندي أحد ضباط عمليات اللواء واستولى عليها كغنيمة حرب قاصداً بذلك الفكاهة مع عصمت الذي سبق أن خدم معه ويعرف أنه يعشق المرح.. ولكنه لم يعرف أي حالة معنوية يمر بها الآن .. ورن التليفون الميداني وسأل ذلك الضابط عن عصمت فأجابه عصمت بأنه هو ذاته وسأله عن أسماء الشهداء رباعيا وأرقامهم العسكرية فزمجر عصمت في غضب وقد أحس أن الضابط يلاعبه في وقت غير مناسب قائلا إنه لن يعطيه أسماء أولا جثث حتى تأتي صينيته الضائعة.. ثم قطع الاتصال فجأة .. وقد كان من عجائب الصدف أن استمع لهذه المكالمة العجيبة قائد الفرقة فقد كانت عادته دائما أن بتصنت على تليفونات المواقع الأمامية لمعرفة مشاكلهم أولا بأول وسأل عن حكاية صينية البسبوسة ..والشهداء الأربعة. والنقيب عصمت.. وعرف في النهاية أن هناك نمراً جريحاً ذو قلب حديد مصاباً بالإحباط ويتحين الفرصة للانتقام. *** مرت الأيام ورن التليفون الميداني بملجأ عصمت وعندما رفع عصمت سماعته سمع صوتا يسأله هل أنت ضابط المدرعات بهذا الموقع .. فأجابه عصمت… نعم.. فرد السائل أنا العميد.. قائد الفرقة.. فأجابه عصمت نعم يا أفندم أي أوامر ( في الحقيقة فإن عصمت لم يرى قائد فرقته فقد انضم إليه في وقت الحرب ) فرد قائد الغرفة قائلا باختصار شديد [ عندما تكون جاهز اشتبك أفهمت ….. ] فأجابه عصمت مكررا القول نعم يا أفندم عندما أكون جاهزا اشتبك فرد قائلا مع السلامة وأغلق التليفون ووضع عصمت سماعة التليفون مندهشا وقد امتلئ بالسرور والفخر لقد أخذ لقد أخذ شيكا على بياض للاشتباك وترك له حرية اختيار توقيت الاشتباك والمكان ياله من قائد للفرقة شجاع وجرئ لقد تأكد أن ما سمعه عنه صحيح … لم يتسرع في توجيه ضربته فمرحلة التخطيط يجب أن تتم بدقة ويجب أن يتم حساب كامل لكل عامل هام حتى لا يترك شيئاً للظروف أما مرحلة التنفيذ الفعلي فيجب أن تكون سريعة ودقيقة حتى تقل الخسائر أو تنعدم لقد كان عدوه يعلم بدقة أماكن دبابته ومن أين يمكن إطلاق نيرانه والأسلوب المتوقع لقتاله.. ومن هنا خطط لتحقيق المفاجأة وتغيير أسلوب القتال فالمفاجأة يمكن حيث أنه لم يشترك في قتال فعلي منذ ثلاثة شهور لقد كانت دباباته خاملة لا تشترك في اى قتال وسيحقق المفاجأة أيضا بأنه لن يقاتل من تلك الأرض التي بها مرابض الدبابات بل أنه سيفاجئهم من أرض جديدة لا يتوقعون القتال منها … وسيفاجئهم أيضا بأسلوب قتال جديد سيقذفهم بالنيران ثم يختفي سريعا ليعمر أسلحة دباباته خلف التباب ثم سيتنقل لمكان آخر ليعيد الكرة لقد درس الأرض جيداً وفكر كثيرا في المهارات والخداع الذي سيستخدمها وفقا لخبرته القتالية المتنوعة ووضع إخراجا رائعا للمعركة المقبلة وبدأ العد التنازلي لمعركته … **** تحرك عصمت سيرا على الأقدام وخلفه دبابتين لقد تحرك ببطء شديد إحداث أقل صوت لمحركهما أنه يريد إخفاء أصواتها وكذا حركة الجنازير التي تثير الأتربة لذا تحرك ببطء ورويدا رويدا وتعمد بالاتفاق مع رجال المظلات على التحرك تحت صوت إدارة محركات العربات الخاصة برجال المظلات ليوهم العدو أن إدارة العربات بغرض الصيانة وأخذ يتقدم بتأن وحذر في أرض منخفضة حتى لا يستطيع العدو رؤيته حتى وصل للمكان المنشود حيث أخفي الدبابتين .. ثم زحف لأعلى التبة القريبة التي أمامه ليعرف الوضع النهائي للعدو الذي سيتعامل معه… كل شيء تمام حسب الخطة ثم نزع طبنجة الإشارة من جنبه وركب فيها طلقة الإشارة الحمراء وأطلقها معلنا بدء المعركة .. استقبل الإشارة قائد الدبابة الذي ظل في منطقة مرابض الدبابات إن عليه حسب التوجيهات أن يقوم بالاشتباك أولا ليس بغرض إصابة العدو أساسا بل بغرض جذب نيران العدو واهتمامه لاتجاه آخر إن عليه أيضا أن يغير مكانه من مربضه إلى مرابض الدبابتين الأخريتين ليوهم العدو أن الجميع دبابات الفصيلة الثلاث في هذه المنطقة .. كما أن عليه أيضا أن لا تظهر للعدو أكثر من عسرة ثواني عند اشتباكه في كل مرة حتى لا يعطي العدو الفرصة باصابته بتلك الصواريخ الموجهه خاصة وأنها تعلم مكانه بدقة. اندفع عصمت بالدبابتين الأخريتين للأماكن التي اختارها لفتح النيران لقد كان هناك بلدوزر إسرائيلي يعمل في حماية دبابة فدمرهما بسهولة وأخذ يبحث عن باقي الأهداف الأخرى لقد فر العدو سريعا في إلي ملاجئه تاركا معداته خلفه وأخذ عصمت يتسلى بالرمي على تلك المعدات والمهمات فها هى صناديق الذخيرة المشونة على سطح الأرض ليدمره سوى علم إسرائيل المرفوع يتحدى فقام برميه بدبابته فحطمه تماماً … وأخيرا سكنت المنطقة في هدوء عظيم … وهنا صاح عصمت بأعلى صوته ” أيها الكلاب .. سأذيقكم الموت أينما كنتم وستكون الثغرة مقبرتكم … ” وأمر دباباته بالرجوع لأماكنها… وكان الشيء الغريب الذي اكتشفه عند رجوعه أن قائد سريته الهاون لم يشتبك مع العدو نظرا إصابة ذخيرته التي وضعها على سطح الأرض بجانب حفر المواقع لاستخدامها وأخذت تنفجر بالتتالي فظن عصمت أن الحماية والتغطية قد قدمت وأن عليه ألا يخشى شيئا… وكان الشيء الأغرب الذي أحس به عصمت على المدى الطويل العدو الذي امامه لم يحاول الاشتباك معه مطلقا بعد هذه الموقعه … لقد تجنب عصمت تماماً واحترمه حتى انسحب من الثغرة. ***
ومرت الأيام وفتحت النيران من البنادق والرشاشات والمسدسات إلى عنان السماء… لقد فتحت النيران بمعرفة الإسرائيليين ليس للاشتباك هذه المرة بل للتعبيير عن الفرح والغبطة .. لقد تم توقيع اتفاق بانسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من الثغرة من مصيدة الموت وسيتلوا هذا الاتفاق اتفاق آخر… وآخر سيتركون كل شبر من الأرض شبراً شبراً حتى يتجنبوا القتال مرة أخرى مع هذا الجيش العظيم التليد الخالد ذلك الجيش الذي اتصف عبر الأجيال بقدرته الفائقة على التحمل والجلد وقاعدة إيمانه عميقة الجذور .. بنيت على حب العدل.. وليس البغي والعدوان .

Leave a Comment