عصمت حمادة (مقاتل يغازل الموت)- الفصل السادس

.. الفصل السادس

جميع محطات فهد… تقدم الآن..السائق هل سمعتني.. نعم يا أفندم…. تقدم الآن… وبهذا تحركت دبابات عصمت ليجلس بأعلى فتحة القائد المهمة الجديدة ثم تحرك عصمت ليجلس بأعلى فتحة القائد بالدبابة ليراقب تحرك الدبابات وقد غمره شعور مزدوج من الفخر والثقة مع الشعور بعدم الاطمئنان واحتمال مقابلة ظروف غير سارة وكان هذا الشعور المتباين له مبعثان فالشعور الأول كان مبعثه أنه أختير لقيادة مجموعة قتالية أكبر من مستواه بل إن هذا الاختيار تعدي ضابطين أكبر منه رتبة أما الشعور الأخر فمبعثه أنه يتحرك الآن ضمن 3 مجموعات قتالية يرأس أحدهما لغلق ثغرة إن العدو قد نجح في إنشائها علي ضفة القناة في جزء من الجانب الشرقي للبحيرات المرة … وكان الغريب في الأمر أنه يتحرك لأول مرة لا يعلم أين العدو الذي أمامه وما هو حجمه وقوته والأخطر من ذلك أن الأرض التي سيتم التحرك عليها أرض مفتوحة يسهل عمل طيران العدو بها علاوة علي صعوبة الاستتار بها لقد كان فحصه للخريطة ودراسته للأرض التي سيتحرك عليها مستقبلا محبطا للآمال ومقلقا وكان يدعو الله أن لا يقابل العدو في هذه المنطقة الصعبة التي لا تلائم قتال الدبابات وفي نفس الوقت أخذ عصمت يفكر في كيف قرر قادته اتخاذ هذا القرار الصعب فلا بد أنه هناك حاجة شديدة لاتخاذ هذا القرار … فالقادة يريدون المعرفة والحصول علي المعلومات علي وجه السرعة … يريدون أن يعرفوا حدوده الثغرة …. وقوة وحجم القوات التي نجحت في التسلسل … وما هي أهداف القوات التي تسللت … وللحصول علي هذه المعلومات بسرعة يجب القتال للحصول علي تلك المعلومات وقد اختيرت هذه المجموعات القتالية الثلاث لذلك . *** فتحت أبواب الجحيم هكذا قال عصمت عندما رأي ما رأي فقد حدثت مفاجأة… بأن بدأت انفجارات متتالية فوق رؤوسهم من تأثير ضرب المدفعية الكثيف وفي نفس الوقت انطلقت عشرات القذائف الموجهة ( الصواريخ المضادة للدبابات ) من الجانب الأيمن علي مجموعات القتال الثلاث وبدأت الانفجارات في كل مكان وبدأت الخسائر تحدث … حاول عصمت تمييز واكتشاف العدو بالعين المجردة ولكنه فشل .. ثم وضع نظارة الميدان وحاول إعادة اكتشاف مصادر النيران وخاصة الصواريخ التي تطلق عليه ولكنه فشل أيضاً خاصة في الظروف الصعبة التي بها … لقد كان موقف مجموعته صعبا للغاية فها هو العدو نجح في مفاجأته في أرض صعبة للغاية تصلح لعمل كمائن ومن الواضح أن العدو احتل هذه الأرض منذ فترة وجهزها جيداً حيث أنه فشل في تمييز مكان أسلحته ووسائل نيرانه ومما زاد الأمر خطورة أنه يستخدم تلك الصواريخ الموجهة الأمريكية الصنع التي تقذف من مسافة بعيدة والتي يمكن إخفائها بسهولة … نظر عصمت في الأرض حول دباباته التي توقفت وحاولت الاشتباك مع العدو ولكنه وجد صعوبة كبيرة في تمييزها فوجد بعض التباب الصغيرة التي يمكن أن تغطي حماية نسبية… وهنا أصدر أمره باللاسلكي قائلا : جميع محطات فهد 3 أوقف الضرب واستتر الآن بالتباب المحيطة … لا يتم الضرب إلا بعد تمييز العدو جيداً … انتهي معكم. وهنا بدأت الدبابات في التحرك السريع والاستتار وأخذ يلاحظ المجموعات التي أمامه وعرف أنها في موقف أسوأ منه انتهت دبابات عصمت من الاستتار والاختباء وخمدت الحركة تماماً ولكن قذائف اللهب والنيران أخذت تستمر حول الدبابات وإن كانت الخسائر طفيفة وأدرك عصمت من ملاحظته واستطلاعه أنه قد حوصر تماماً فعلى جانبه الأيسر حقل ألغام وقناة السويس وعلى جانبه الأيمن العدو في أماكن جيدة التجهيز والأخطر من هذا أن في اتجاه الجنوب الذي جاء منه قد قفل أيضاً بمعرفة العدو بدباباته وعرباته المدرعة بأعداد كبيرة أما في اتجاه الشمال فتوجد المجموعتان القتاليتان الأخريان اللتان هما في حالة مشابهة لحالته… أخذ عصمت يفكر ماذا يفعل خاصة وأن حالة الفوضى التي عمت عملت علي قطع الاتصال بينه وبين قائد المجموعات الثلاث.. لقد كان قراره الحالي…. هو الانتظار حتى يصبح الموقف أكثر وضوحاً …. أخذ عصمت يحاول اكتشاف أماكن العدو المخيفة ولقد لاحظ أن الصواريخ تطلق من مناطق مليئة بالكدي والحشائش وأنه لا يمكن تحديد مكانها لصغر حجمها ولبعد المسافة … وفجأة وجد يدا تربت علي كتفيه فوجد الملازم أول محسن يقول له لو سمحت يا أفندم لقد أخذت دبابتي هواء بدورة الوقود وتوقفت الماكينة عن العمل ولم يستطع السائق أخذ الهواء بالطريق العادية… فصاح فيه عصمت لماذا لم يأخذ السائق الهواء من الماكينة من الخلف فرد الضابط أن السائق الأصلي قد استشهد وأن السائق الحالي مستجد فقال عصمت تعال خذ مكاني وسأذهب أنا إلي دبابتك لإصلاحها أنها تحتاج فقط لعشرة دقائق للإصلاح… وقفز عصمت تاركاً دبابته إلي دبابة الضابط محسن فقد قرر أن يقضي الوقت المتجمد في إصلاح الدبابة حيث أنه بدون إصلاح هذه الدبابة سيضطر إلي تركها إذا تحرك فجأة .. وكان هناك سبب آخر أنه أثناء محاولته لاكتشاف أماكن العدو والإشراف علي أوضاع استتار دبابته وجد نفسه يعض لسانه ثلاث مرات محدثاً ألماً شديداً وكان هذا الوضع أول مرة يحدث له في حياته حتى أنه قال ساخراً متشائماً أني أحس بأن عزرائيل في الدبابة وفي الواقع كان ملك الموت في الدبابة وينتظر الوقت المعلوم لحصد الرؤوس . *** انتهي عصمت من إصلاح الدبابة ثم قفز من علي ظهر ماكينة الدبابة للأرض سائراً في اتجاه دبابته ولكنه لم يجدها في مكانها ولكنه وجد علي بعد 200 متر دبابة محترقة تماماً وقد قذف ببرجها بجانبها ويتصاعد منها دخان قليل … أمام هذا الموقف اضطر للرجوع للدبابة التي أصلحها ودخل علي الشبكة اللاسلكية وأخذ ينادي باللاسلكي لمعرفة حجم الخسائر بقواته وأخيراً تأكد أن الدبابة المحروقة هي دبابته وقد استشهد الطاقم بالكامل حيث تحركت الدبابة من خلف الساتر بسبب لا يعلمه إلا الله …. أحس عصمت بأن عليه أن يعيد تقييم الموقف بالكامل فمجموعته تكبدت خسائر ليست بالقليلة وكذا المجموعتان الأخريان والاتصال مقطوع بينه وبين قائده … وبين قادة المجموعات … ولو استمر في هذا الموقف مدة طويلة لانتهت مجموعته خاصة أنه عجز عن مواصلة التقدم والخروج من خلف التباب في اتجاه محور تقدمه الأصلي فالعدو قد دفع بحشد هائل من الأسلحة ووسائل النيران حوله من كل جانب والجانب الوحيد الخالي من العدو وهو جانب الأيسر الذي يعتبر عائقا مائيا للدبابات …. وهنا اهتدى للحل الأمثل من وجهة نظره … إن عليه أن يقوم بهجوم انتحاري سريع علي جانبه الأيمن لاختراق العدو بسرعة ومهما تكبد من خسائر فقد أنجز شيئاً ودمر جزءاً من العدو وحتى لو استشهد فقد استشهد بشرف يليق به… ثم فكر عصمت أنه يجب أن يكون اتجاه الهجوم الوصول هو النقطة القوية بكبريت التي علي مسافة بضع كيلوا مترات في عكس اتجاه مهمته الأصلية ويجب أن يخبر جميع قادة دباباته بذلك فقد يصل معظمهم أو بعضهم وقد لا يصل هو…. وقد يصل هو ويحاكم بعقوبة الإعدام رمياً بالرصاص لأنه لم يحقق مهمته الأصلية… ويبدو من الظاهر أنه انسحب… جميع دبابات فهد 3… اهجم الآن… سأعيد أهجم الآن أذكركم بالهجوم بأقصى سرعة فليس المهم تدمير العدو إنما الهم سرعة اختراقه والعبور من المنطقة الخطرة… فصيلة دبابات اليسار أطلق دخان دبابتك لإخفاء أوضاع الدبابات… بارك الله فيكم… لا تنسوا نقطة الوصول كبريت… سأعيد نقطة الوصول كبريت… انتهي… اندفع عصمت داخل دبابته قافلا فتحته بعد أن انتهي من إرسال الإشارة اللاسلكية السابقة … أمر سائقه بزيادة السرعة لأقصي حد ممكن وأخذ طريق التقدم في حركة زجزاجية لتفادي الصواريخ وما هي إلا دقيقة حتى كان مندفعا أمام باقي دباباته بأكثر من 100 متر حيث أنه أراد أن يظهر ثقته بهذا القرار أمام قادته المرؤوسين وبعد تقدمه لمدة خمس دقائق أمكنه تمييز دبابتين للعدو في حفر ضرب نار وكذا ثلاث عربات مجنزرة حيث قام سريعا بتوزيع مهام نيرانه علي دباباته وقد لاحظ أثناء هجومه أنه فقد دبابتين بتلك الصواريخ الأمريكية اللعينة.. وماهي إلا دقيقتان وقد نجح في تدمير الدبابتين وعربة مجنزرة وقد هربت العربتان الأخريان لقد شجعه ذلك علي سرعة اختراق العدو وزيادة سرعة الدبابات لأقصي حد لأنه قد أحسن أنه علي وشك النجاح. ولكن فجأة فوجئ بإضاءة شديدة ورجة شديدة بداخل الدبابة ثم ظلام تام لقد أحس بأن عينيه لا تري بعد الإضاءة الشديدة التي حدثت … ( في الواقع فقد أصيب بعمي مؤقت ) فمد يده بطريقة غريزية إلي يد البرسكوب وجذب نفسه إلي خارج الدبابة صائحا في طاقمية بسرعة الخروج ثم فقز من علي ظهر دبابته فوقع علي الأرض وأخذ يزحف بعيداً عن الدبابة وهو مقفل العينين ثم توقف وأخذ يفكر في الموقف لقد استنتج أن صاروخا موجها قد اخترق دبابته… ثم أخيرا فتح عينيه لاختبارهما فشعر بوضوح المعالم مرة أخرى بحمد الله علي ذلك… كانت تلك هي المرة الثانية التي تدمر دبابته ولكن تلك المرة لم ينجوا أحد سواه .. أخذ عصمت يراقب هجوم دباباته وهو منحني علي الأرض أسفا لعدم مشاركته بهذا الهجوم لقد كان هجوما شجاعا من دبابته يدعو للفخر قد أخذت دبابته تخترق العدو بسرعة عالية قاذفة للنيران بأعلى معدل كالأسود التي تهاجم فريسة بعد جوع طويل الأمد . وبالطبع لم يحس أحد بتدمير دبابة قائدهم فالاشتباك مع العدو وتفادي الصواريخ كان هو محور الاهتمام الأساسي . وأخيرا وجد عصمت أن دباباته نجحت في اختراق العدو تاركة خلفها سحابة عظيمة من الأتربة في الاتجاه كبريت لقد أحس مرة أخري بشعور الفخر وذلك لأن قادته الأصاغر نجحوا في تنفيذ المهمة التي كلفهم بها بالرغم من عدم وجوده وبالرغم من قوة العدو وموقفها الجيد … ( في الواقع فقد تكبدت هذه المجموعة خسائر تصل إلي 50% ولكن انضمامها إلي القوة كبريت كانت من الأسباب الرئيسية لتماسك قوة نقطة كبريت التي حوصرت وصمدت ثلاثة شهور ولم تستسلم ) أخذ عصمت يصيح في جميع الجنود الذين دمرت دبابتهم وأمرهم بالتحرك خلفه… وأخذ يتحرك سيرا علي الأقدام في اتجاه حقل الألغام وقناة السويس لأنها المنطقة الوحيدة التي ليس بها عدو أثناء تحركه وجد ضابطا من المشاة اسمه طارق خورشيد يتحرك ومعه بعض جنوده من النجاة… فانضما لبعض وتحرك عصمت علي رأس المجموعة الغريبة التكوين… وكان في ذلك الوقت اهتمام العدو منصباً علي القتال مع الأسلحة والمعدات الكبيرة… تحرك عصمت سيرا علي الأقدام ثم أمر الجميع بالجري خلفه ثم أخذ يجري في اتجاه حقل الألغام وكذا فعل الآخرين ثم عند وصوله لمسافة من 200-300 متر من ضفة القناة أمر عصمت الجميع بالتوقف والرقود حتى يتم فتح ثغرة في حقل الألغام… اندفع عصمت زاحفا ماسكا بسنكي بندقيته ليحس ويغرس سنكيه في الأرض باحثا عن الألغام وفجأة وجد عصمت دفعة من نيران رشاشات العدو الثقيلة حوله وحول مجموعته… فجمد في مكانه تماماً وحاول تحديد مصدر النيران … إذا فالعدو قد رصده وأخذ العرق بتصبب من جميع أنحاء جسمه فقد أحس بأنه في موقف جديد عليه يحيط به الخطر من كل جانب وهو لأول مرة يقاتل بدون دبابته فالموت أسفله ممثل في الألغام وحوله ممثل في نيران العدو … ثم عليه أن يسبح عدة كيلوا مترات في البحيرات المرة لينجو بنفسه ومن معه لقد كان موقفا ميئوسا منه ولكن ليس مع عصمت فهو بطبيعته النشطة الدءوبة وأسلوب تربيته لا يعرف اليأس … ولكن فجأة أصيب أحد الجنود بالانهيار العصبي حيث قام واقفا وأخذ يجري في حقل الألغام .. وأخذ عصمت يصيح فيه بالتوقف وينذره بأنه يجري في حقل الألغام…. ولكنه لم يستمع لأحد لأنه فقد القدرة علي السيطرة علي نفسه… أخ1 يجري مذعورا.. لقد جري لمسافة لاتقل عن 200 متر أو أكثر ثم فجأة انفجر لغم به وبالتأثير انفجر أكثر من لغم أخر … وطار جسمه كـأشلاء مبعثرة في الجميع الأنحاء بين الأتربة المتصاعدة واللهب والمنبعث من انفجار الألغام… لقد كان موقفا مأسويا … ولكن من الموت تنبعث الحياة والأمل فقد مكن هذا الشهيد من فتح حقل الألغام لباقي المجموعة وبهذا حلت أولي العقبات.. فوقف عصمت شامخا بعد رقوده وزحفه وأخذ يفحص أين يوجد العدو الذي يطلق النيران… حيث أنه برقوده لم تتح له الفرصة لاكتشاف موقع العدو وسرعان ما ميز عصمت عربتان مدرعتان أمريكيتان الصنع م113 مركب عليها رشاشان ثقيلان … فجذب عصمت بندقيته آلية من خلف ظهره وأخذ يطلق النيران في اتجاههما وشجعة علي ذلك أن العربتين علي مسافة من 200-300 متر منه… ثم وجد أن هناك أحد يساعده في الرمي أيضا فنظر فوجد الضابط طارق خورشيد قد انتصب واقفا أيضا وأخذ يشتبك مع العربتان ثم وجد جميع الجنود وعددهم سبعة قد وقفوا جميعا وقد أخذوا يفتحون نيران بنادقهم بثقة علي العربتان وكان أغرب تصرف من العربيتين المدرعتين الإسرائيليتين والذي لم يفهمه عصمت أن رماة الرشاشات الثقيلة قد هبطوا داخل عرباتهم ثم أطلقت العربتان المدرعتان الدخان… انسحبتا سريعا من المعركة فسأل عصمت نفسه كيف هذا لقد كانوا في موقف قوي فهم يقاتلون من داخل الدروع ومعهم الرشاشات الثقيلة أما هو ومجموعته فيقاتلون بدون سواتر وفي وضع ميئوس منه … ثم انتبه لقول طارق خور شيد يالهم من جبناء .. لم أكن أتصور أن يفروا هكذا وكل هذه الأسلحة معهم . فقال عصمت أحمد ربنا أنهم أحمد ربنا أنهم جبناء وأجمع جنودك الآن وسيطر لكي نستطيع عبور حقل الألغام بسلام … *** نجح عصمت ومن معه في عبور حقل الألغام بسلام بعد أن فتح بجسم الشهيد وبقيت مساحة صغيرة أمكن عصمت وطارق وخورشيد تفتيشها بدقة ومعرفة أماكن الألغام الباقية وتعليمها لتفاديها بمعرفة باقي المجموعة… وصلت المجموعة إلي ضفة قناة السويس فسأل عصمت الجنود من يعرف السباحة جيداً… من يستطيع أن يعوم أربعة كيلوا مترات متواصلة فلم يجيب أحد غير طارق خورشيد وهنا قال عصمت إذن سنسبح أنا طارق حتى الضفة الأخرى للقناة وبوصولي سأحاول إحضار مركب وإنقاذكم ولكن عليكم الآن أن تجلسوا في مكان مأمون وتقوموا بجمع أكبر عدد من الجنود المفقودين وأن تقوموا بعمل هرم من الحجارة بارتفاع مترين بجانب المياه حتى يمكن تميزكم عند بحثي عنكم خاصة وأن الليل علي وشك الوصول… إني أحذركم لا تضيئوا أي إضاءة ولا تتحدثوا إلا بصوت هامس… أنني أتوقع أن أصل إليكم في نهاية الليل أو بدء النهار هل من أسئلة ؟؟؟ فلم يجيب أحد فقال عصمت حسنا من أقدم رتبة هنا فأجاب أحد الرقباء أنا أفندم… فأجابه عصمت تولي المسئولية بارك الله فيك… قفز عصمت وطارق إلي المياه سابحين بجوار بعضهم البعض أما جنودهم ففي عيونهم الشفقة علي ضابطهم ومصيرهم المجهول المرتبط بمدي قدرتهم علي السباحة النهارية الليلية…. ومدي إمكان إفلاتهم من نظر العدو… أخذ عصمت يسبح ويتكلم مع طارق … ثم بدأ التعب يهاجمه فتوقف عن الكلام… ثم أخذ الظلام يسيطر علي المكان تدريجيا وبدأ عصمت يخاف من عدو جديد لم يكن له حساب أرشده إليه عقله إليه عقله إلا وهي .. أسماك القرش فقد تذكر عصمت أن القناة السويس مغلقة منذ سنوات وأن أسماك القرش تغدو وتروح في القناة والبحيرات بحرية… وزاد الطين بله أنه فقد الصحبة الجميلة مع طارق فبهبوط الظلام وعدم الكلام انفصل كل منهم عن الأخر وأخذ عقله يصور له المخاوف والمهالك من أنه سيؤكل من أحد أسماك القرش… لقد كانت كل لمعة في المياه أو انعكاس لضوء إيحاء بأن هناك قرشا علي وشك افتراسه لقد عرف الآن العلاقة بين تفكير العقل وانحرافه والانهيار العصبي.. وأخذ عصمت يحاول نسيان هذه الأمور مركزا في السباحة وفي إراحة نفسه أثناء السباحة… وأخذ يحس بأن قوته ونشاطه ينسابان من جسمه رويدا رويدا .. الظلام حالك ويصعب معرفة الاتجاه إلا باستخدام النجوم فهو لا يستطيع فقط تحديد اتجاه الغرب عامة… إن التعب والإرهاق قد نال منه تماما… ليس تعب السباحة فقط إنه تعب الأيام الخوالي التي لم ينم فيها جيدا بسب القتال المستمر… أنه يعرف أنه لو نام من التعب ولو دقيقة واحدة لكان في ذلك هلاكه المحتوم وأخذ يسأل نفسه عن المدة التي قضاها في السباحة أهي 5 أو 6 ساعات أو أكثر لا يعلم إلا الله… منذ قفز في القناة وقد توقفت ساعته تماماً لقد أحس أن الموت يقترب منه تدريجيا ويا لسخرية القدر أبعد كل هذا القتال والعبور من المهالك يموت غرقا من التعب… لقد أحس أخيرا أن قوته خارت تماما لقد امتنع عن السباحة وجعل جسمه يطفو بعدم الحركة وظل علي هذا الوضع حوالي عشرين دقيقة ليسترد جزءا من نشاطه ثم عدل وضعه للسباحة حيث أحس أنه يملك بعض القوة وبمجرد إنزاله رجله لأسفل اصطدمت بالقاع فصاح فرحا شكرا ياربى لقد نجوت… وأخذ بسير علي سطح القاع حتى وصل للشاطئ المظلم تماماً ثم ارتمي علي الأرض وما هي إلا ثواني إلا وكان في غيبوبة كاملة لا يعرف كم من الوقت استمرت… ولكنه يعرف أن الشمس الساطعة قد أيقظته حيث تحركا سريعا ليعرف أين هو وحيث قابل بعض الجنود الذين يعملون كجنود مؤخرة لوحداتهم فسألهم عن وجود أي قارب بالمنطقة فدلوه علي قارب بل بعضهم رجعوا معه على ظهر القارب لمساعدته لإحضار الجنود المحتمين بالضفة الأخرى وبذلك كتب لهم النجاة وانتهت بالنسبة لعصمت ملحمة بداية الثغرة التي كان طرفا فيها والتي حدثت نتيجة نقص المعلومات الهائلة عن العدو والإمكانيات التكنولوجية الهائلة التي وضعت في يد العدو من أقمار صناعية وأسلحة ومعدات متطورة . وجسر جوي عظيم لم يسبق لها مثيل من قبل في التاريخ لإمداد إسرائيل بالأسلحة والمعدات استعواضا عن خسائر عالية قد تكبدتها.. بمعرفة دولة عظمى إلا وهى الولايات المتحدة الأمريكية……

Leave a Comment